الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
136
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ولد الشيخ عبد القادر قدس الله سره عام 470 ه - في جيلان . وجيلان إقليم يقع في الجنوب الغربي لبحر قزوين في إيران ، اشتق اسمها من الجيالي ، بمعنى : الوحل ، وذلك لكثرة المستنقعات التي تغمر الإقليم « 1 » . وتوفى برواق مدرسته بباب الأزج ببغداد « 2 » . بقي الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره في بلدته جيلان ثمانية عشر عاما حيث تلقى بعض علوم الدين . وفي عام 488 ه - سار إلى بغداد التي كانت منارة العلم والحضارة ومركز العلماء والفلاسفة ومجمعاً للفقهاء والمحدثين والمفسرين ومنتدى للشعراء والكتاب وأصحاب التراجم والسير والتاريخ ، ومحراباً للزهاد والصوفية « 3 » . تلقى الشيخ عبد القادر قدس الله سره علم التصوف عن الشيخ حماد بن مسلم الدباس ( توفي عام 525 ه - ) وأخذ الخرقة عن يد القاضي الصوفي أبي سعيد المبارك المخرمي ، نسبة إلى محلة في بغداد ، الذي كان حنبلي المذهب ( توفي عام 551 ه - ) حصل الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره علوم القرآن والأصول والفروع على عدد من المشايخ منهم : علي بن عقيل الحنبلي ، ومحفوظ الكلوذاني الحنبلي ، ومحمد بن القاضي ، ومحمد بن الحسين بن محمد بن الفراء الحنبلي « 4 » . حبب إليه شيخه حماد الدباس المجاهدات والرياضات ، وكان هذا الشيخ قدوة لمشايخ بغداد ، فساح الشيخ عبد القادر في صحراء العراق ، ملازماً الخلوة والمجاهدة ، متحملًا المشاق من مخالفة النفس ومحاربة الهوى ، وملازمة السهر والجوع ، والمقام في الأماكن المنعزلة ، مقبلًا على الاشتغال بالعبادة ، وتلاوة الأذكار « 5 » . وفي ذلك يقول الشيخ قدس الله سره : « قاسيت الأهوال في بدايتي ، فما تركت هولًا إلا
--> ( 1 ) - دائرة المعارف الإسلامية ج 7 ص 222 . ( 2 ) - الشيخ ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب في أخبار من ذهب ج 4 ص 202 . ( 3 ) - د . محمد درنيقة الشيخ عبد القادر الكيلاني وأعلام القادرية ص 24 23 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 24 23 . ( 5 ) - الشيخ يوسف النبهاني جامع كرامات الأولياء ج 2 ص 202 .